logo

الامام الخوئي

سماحة السيد محمدرضا السيستاني


سماحة السيد محمد رضا السيستاني 

 


في كلمات رائعة وغزيرة المعنى، يستذكرُ الفقيه الورع سماحة السيد محمد رضا نجل الإمام السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف)، السيد الأستاذ الإمام أبو القاسم الخوئي (تقدّست روحه الزكية)، فيقول:

أتمثله (قدس سره) بعد هذه السنوات الطوال على هيئته وهو يرقى منبر التدريس، وكأن صوته يرنُّ في أذني، ولا يسعني إلا أن أتواضع لهيبته، وأتصاغر لمقامه السامي، وأخشع إجلالاً وإكباراً له.

وفي هذه المناسبة أود أن أشير ببضع كلمات إلى ميزتين من مزاياه الكثيرة، إحداهما تتعلق بالبعد العلمي لشخصيته الفذة والأخرى تتعلق بخلقه السامي ونفسه الطاهرة، أشير إلى هاتين الميزتين وفاءً لذكراه العطرة، وتذكرة لنفسي ولكم.

 


الميزة الأولى:

 حبه للعلم وانصرافه إلى طلبه، والاشتغال به منذ نعومة أظفاره إلى أواخر حياته المباركة -وقد ناهز عمرها المائة- فلم يكن يصرف وقته فيما عدا العلم مهما أمكن.

حدثني سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته أنه) سمعه يوماً يقول: يمكنني أن ادعي أنني أكثر أهل العلم اشتغالاً إذا استثنيت بضعة أشخاص. قال هذا في وقت كان في العقد السابع من عمره، ولا يتوقع من مثله من الاشتغال ما يتوقع من الشباب كمعظم تلامذته آنذاك.

وحدثني أحد الفضلاء أنه رُئيَ وهو مكبّ على تكميل كتابه المعجم في وقت عصيب اشتدت فيه أزمة الحوزة العلمية مع السلطة، وكان في ضيق بالغ فقيل له: أفي هذا الوقت تشتغلون في تأليف المعجم؟ فأجاب (طاب ثراه): لا يشغلني شأن عن هذا الشأن.

 


الميزة الثانية:

عفة لسانه وترفعه عن التعرض للآخرين بالقدح والتجريح أياً كانوا، ولاسيما الزملاء والأقران، بالرغم مما كان يناله البعض منهم بلسانه وبنانه. فلم يعهد منه أن أساء الى أحد بكلمة جارحة قط.

هذا بالإضافة إلى ما منحه الله تعالى من عبقرية وذكاء، وقدرة فائقة على الحفظ، وحسن بيان قلَّ مثيله.

وقد ساهمت هذه الخصال والمزايا في أن يصبح الأستاذ الأول في الحوزة العلمية، وينتفع بعلمه ويتخرج من تحت منبره الشريف أعداد كبيرة من العلماء والفضلاء.

وينبغي ايضاً أن نستذكر مرة اخرى خدماته الجليلة، ولاسيما جهوده العلمية التي شملت مختلف المعارف الحوزوية من الفقه والأصول والتفسير والكلام والرجال.

وقد خلَّف تراثاً فكرياً لا يستغنى عنه، كما ربّى أعداداً كبيرة من العلماء والفضلاء ممن  ازدانت بهم الحوزات العلمية في مختلف البلدان، وقد حَظيَ (أعلى الله مقامه) بمكانة عليا في العلم قلَّ نظيرها في العصر الأخير، ولا ينالها إلا ذو حظ عظيم.

 

المصدر: مجلة الاحرار الاسبوعية - عدد ٩٤٣