تلبية لرغبة المرجع الكبير الراحل السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (طيب الله ثراه) وتقديراً منه لأهمية العمل الإسلامي على الساحة الفرنسية وضرورة وجود مركز إسلامي لأتباع أهل البيت(ع) في هذه البلاد والانفتاح على المسلمين وخدمتهم جميعاً وتعريفاً بمذهب عترة الرسول (ص) التي كانت سنتها سنة النبي الأكرم ونهجها نهج القرآن الكريم، من أجل ذلك كله كان إقامة هذا المركز الذي يعتبر مدرسة ومسجداً وساحة حسينية ومنطلق وعي إسلامي عام يطمح الكثيرون في أن يأخذ دوراً أكثر فاعلية وأكثر عطاء إن شاء الله تعالى، فلقد تم شراء المبنى الحالي للمركز نهاية عام ۱۹۹۲م والذي يتألف من بناية مستقلة تقع في إحدى ضواحي باريس الشرقية.
يشتمل الطابق الارضي منه على قاعة صلاة واجتماعات تسع لمائة شخص إضافة إلى مكاتب الإدارة ومرافق صحية وباحة واسعة عند المدخل توضع فيها مجموعة من المطبوعات والكتب الإسلامية باللغتين العربية والفرنسية توزع مجاناً للراغبين. أما الطابق الثاني فيشمل المكتبة وقاعة الاستقبال وحديقة خلفية، ويتكون الطابق الثالث من أربع غرف ومرافق صحية، كما يشمل الطابق الأخير على قاعة كبيرة للاجتماعات بالإضافة إلى مرافقها.
ولأداء نشاطاتنا بشكل قانوني كان لا بد من الحصول على إجازة السلطات الفرنسية المختصة، وبعد جهود حثيثة بدا أن تأسيس مؤسسة خيرية على غرار المؤسسة في لندن غير ممكن بلحاظ القوانين الفرنسية التي تنظم أمور المؤسسات الخيرية، لذلك اتجهت النية إلى انشاء جمعية ثقافية إسلامية حسب الجمعيات الفرنسية (قانون ۱۹۰۱) باسم جمعية مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية ويتم التصريح بها لدى السلطات المختصة قريباً أن شاء الله.
تتضمن البرامج الثقافية ما يلي:
أ- جلسات ثقافية تقام مساء كل سبت مرتين في كل شهر، وتتضمن كل جلسة منها فقرتين الأولى في مفاهيم قرآنية يتناول فيها المحاضر بالشرح والتوضيح لمجموعة من أي الذكر الحكيم، أما الجلسة الثانية فتتضمن محاضرة ثقافية في مواضيع متنوعة في حدود اختصاصات المحاضرين من إخوانا أصحاب الكفاءات العلمية، يعقب ذلك مناقشة مفتوحة في طرح الأسئلة من قبل الإخوة الحضور والإجابة عليها إضافة إلى المداخلات المتنوعة التي تعكس الحماس والتفاعل لجميع الحضور والانشداد المتكامل لكل ما يطرح من مواضيع ثقافية، تعقبها دعوة عشاء.
وبما أن المحاضرات تقدم باللغة العربية في الوقت الحاضر، ولما كان بعض الحضور من غير الناطقين بها فإننا نعمل على تنظيم أجهزة الترجمة الفورية، وتكون الدعوات مقتصرة الآن على الإخوة العرب ريثما يتم العمل بالترجمة. كما ونعمل جاهدين على إحياء مشروع ربط طوابق المركز بشبكة تلفزيونية داخلية تسمح للأخوات في الطابق الأول متابعة المحاضرات والنشاطات بالصوت والصورة.
ب- ومن منطلق أهداف المؤسسة في إحياء الشعائر الإسلامية لا سيما المتعلقة بشهر رمضان المبارك أو شهري محرم الحرام وصفر الخير أو مناسبات ميلاد الرسول الكريم (ص) أو الأئمة الأطهار(ع) والإسراء والمعراج والمبعث النبوي، فإنها تحرص على إقامة هذه الشعائر بكل ما تملك من إمكانات وطاقات. فعلى صعيد شهر رمضان المبارك تحيي المؤسسة ليالي هذا الشهر الكريم وليالي القدر والمناسبات التي تتخلله كولادة الإمام الحسن(ع) واستشهاد الإمام علي(ع) وتقيم الصلاة والدعاء إضافة إلى محاضرات مركزة في علوم القرآن الكريم ودعوات إفطار جماعية كما تقيم في يوم العيد حفلة استقبال للعوائل توزع فيها الحلوى والهدايا إلى الأطفال، وهناك مشروع مسابقة حفظ القرآن الكريم للشباب.
ج- استمرارية العمل في إعادة تنظيم المكتبة التي تضم عيون الكتب والمراجع والمصادر الإسلامية التي نأمل أن تقدم خدمة كبيرة للعاملين في مجال البحث الإسلامي أو غيره وتضم الآلاف من الكتب باللغتين العربية والفرنسية، كما ونأمل أن تثرى هذه المكتبة بما يستجد من كتب ومطبوعات وصحف لسد النقص في بعض فروع المعارف المختلفة في مجالات الاقتصاد والاجتماع وعلم النفس والعلوم السياسية والعولمة إضافة إلى العلوم المعاصرة الأخرى.
تعمل المؤسسة حالياً على إحياء مشروع تربوي يتضمن مجموعة من الفعاليات والنشاطات التعليمية والتربوية فلقد لاحظنا قلق أولياء أمور أكثر الأطفال الذين يعانون من صعوبة التعامل باللغة العربية كلاماً وقراءة وكتابة حيث أن الغالبية العظمى منهم لا يتكلمون اللغة الام. ومن شعورنا بالمسؤولية وبأهمية تعليم أطفالنا لغتهم الأصلية للوقوف على معالم الدين الحنيف وتعريفهم بتراثهم الخالد، فقد قامت المؤسسة بتوزيع استمارات بأعداد كبيرة لحصر الطلاب المعنيين بالمشروع مع فئاتهم العمرية ليتسنى اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، علماً بأنه قد تم تهيئة جميع اللوازم الضرورية والعمل قائم على قدم وساق لفتح صفوف تعليم اللغة العربية.
كما تعمل المؤسسة وضمن إطار النشاط التربوي الديني إلى حصر إعداد بعض الإخوة الراشدين من غير العرب والراغبين في تعلم قراءة القرآن فقد وجدت أن هناك رغبة كبيرة لدى بعض الإخوة في هذا الإطار وهي تدرس بجدية انجاح هذا المشروع الذي سيمكن الكثير من هؤلاء الإخوة معرفة أصول قراءة القرآن الكريم ابتداءً بقصار السور.
لقد كان أحد أهداف مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية تقديم خدمات إنسانية للمسلمين حيثما وجدت الحاجة لذلك وحيثما وجد فرع أو مركز وهذا ما وضعناه نصب أعيننا، وقد توكلنا على الله في تقديم هذه النشاطات نستطيع ذكر بعضها بتواضع راجين من الله الأجر والثواب:
أ- قمنا بتاريخ ٩٤/٦/١ بانشاء جمعية خيرية (مبرة) لمساعدة أيتام العراق في الداخل تقوم على أساس ایجاد كافلين محسنين لأيتام عراقيين لقاء مبلغ شهري (۲۰-٤۰) دولار لكل يتيم. وتقوم المبرة حالياً برعاية ١٠٠ يتيم ويتيمة وقمنا بتحويل ما قيمته (٣١٣٥٥٢) فرنك فرنسي إلى الأيتام منذ تأسيس المبرة. هناك مساعدات عينية ترسل شهرياً إلى العوائل الفقيرة في العراق تقدر بـ (۳۰۰۰۰) دولار على مدى السنوات الثلاث الأخيرة.
ب- يقوم مكتب المؤسسة في باريس بجمع الأدوية والملابس وحليب الأطفال وإرسالها إلى المحتاجين وضحايا الكوارث الطبيعية في بعض البلدان الإسلامية، كما قمنا بتقديم العون المادي والمعنوي لعدد من الإخوة المحتاجين في فرنسا كذلك يتم الاهتمام باللاجئين الجدد وتسهيل معاملاتهم وتقديم المشورة والمساعدة لهم.
أ- لمكتب المؤسسة في باريس علاقات جيدة مع المراكز الإسلامية الموجودة في المنطقة الباريسية، مثل مركز الباكستانيين "شاه نجف" و "محفل زينب" الخوجة الاثنى عشرية ومركز "محمدية" وكذلك مع مسجد باريس الرئيسي، كما نحتفظ بعلاقة جيدة مع فيدرالية مسلمي جنوب شرق آسيا (جزر القمر ومدغشقر) حيث يحضرون عندنا مرتين في الشهر لإقامة الصلاة وتعليم القرآن والاحتفالات الدينية. وهذا الانفتاح على إخواننا في الدين من أبناء المذاهب الأخرى تعكس أفكار ومباديء وسيرة أهل البيت(ع) بشكل علمي وإيجابي من خلال العلاقات الإنسانية والروحية الطيبة.
ب- الاتصال المستمر بالشخصيات السياسية والإعلامية والفكرية الفرنسية بهدف تعريفهم بفكر أهل البيت(ع) ومواقف الطائفة من الأحداث العالمية وما يخص الوضع الإسلامي العام من خلال ترجمة بيانات المؤسسة الأمانة العامة إلى اللغة الفرنسية وبتوزيعها على البرلمانيين والصحفيين والمراكز الثقافية والإعلامية المهمة. لقد استقبل مركزنا خلال السنوات القليلة الماضية عدداً كبيراً من الشخصيات العلمائية والثقافية والإسلامية ومن مختلف المذاهب وتم تهيئة لقاءات لهذه الشخصيات بأبناء الجالية والمعنيين بالشأن الإسلامي كما نستقبل علماء ورجال دين مسيحيين فرنسيين.
منذ سنوات نقوم بنشاط من خلال المتابعات الصحفية والإعلامية الفرنسية ولما يكتب ويقال عن المسلمين عموما والشيعة بوجه خاص ونرد على بعضها، في حين نقوم بترجمة قسم كبير منها إلى العربية لرفد مطبوعات المؤسسة في لندن، كذلك رصد ما يظهر من كتب فرنسية عن الإسلام وتلخيصها، بالإضافة إلى متابعة ما ينشر وما يقال في وسائل الإعلام المرئية وتسجيل ما هو مفيد منها أحياناً.
مما يميز الساحة الفرنسية عن غيرها من الساحات الأوروبية هو توجه عدد كبير من المسلمين نحو مذهب أهل البيت(ع) وكذلك تحول عدد كبير من الفرنسيين نحو الإسلام في العقدين الأخيرين من هذا القرن وهذا من شأنه أن يحمل المراكز الإسلامية مسؤولية كبيرة في رعاية واحتضان هؤلاء الإخوة ومدهم بالكتب والمطبوعات الإسلامية الهادفة باللغة العربية والفرنسية وزيارتهم في مدنهم، وفي مجال توزيع الكتب الفرنسية فهناك أكثر من ٤٠ كتاباً وكراساً تمت ترجمتها خلال الثمانينات وقامت جمعية أهل البيت(ع) السابقة بطبعها، وكذلك توزيع ما يصلنا من عدد من المؤسسات ودور النشر الإسلامية.
للمركز نشاطات اجتماعية متنوعة حيث تقام فيه حفلات الزواج والمجاس العائلية الخاصة، والقيام بزيارات المرضى في المستشفيات، ومساعدة المرضى الوافدين من الدول الإسلامية للعلاج في فرنسا واثناء هذه الزيارات يتم إهداء مصاحف وكتب إسلامية مترجمة إلى مكتبات هذه المستشفيات. كما تم إرسال إعداد كبيرة من المصاحف والكتب الإسلامية الفرنسية لتوزيعها على السجناء المسلمين في السجون الفرنسية بالتعاون مع النساء المسلمات في فرنسا.
١- لا زال عدد الإخوة والأخوات المترددين على المركز قليلاً وأيام افتتاح المركز قليلة، ويعود ذلك إلى عدم قدرتنا على استقبال إعداد كبيرة قبل الحصول على إجازة رسمية واضحة من الجهات المختصة وهذا ما نسعى إليه ونأمل أن يتم قريبا إنشاء الله تعالى. وعندها يمكن فتح المكتبة العامة للمركز للمطالعين خلال أيام معينة في الأسبوع واستقبال المراجعين وعمل نشاطات أكبر بعونه تعالي.
٢- نطمح إلى تطوير النشاط النسوي، حيث اقترحنا على الأخوات إقامة ندوة شهرية ثقافية ومهنية ليوم واحد لتقديم دروس دينية وثقافية وتعليم الفتيات.
٣- تكثيف الاتصال بأساتذة الجامعات الفرنسية المهتمين بالدراسات الإسلامية والتشيع حيث نحاول مدهم بالكتب والمصادر الضرورية لبحوثهم ودراساتهم ونطمح لانشاء معهد علمي للبحوث ودراسات فكر أهل البيت(ع).
٤- ضرورة وجود عالم روحاني أو مرشد ديني بشكل مستمر يساعد على توجيه النشاطات الثقافية والعبادية وإقامة الصلوات وأداء الواجبات الشرعية مثل عقود الزواج والوفيات والإجابة على المسائل الفقهية.
٥- إصدار نشرة ثقافية إعلامية باللغة الفرنسية تعتبر أداة تواصل بين المركز والجالية.
٦- الاهتمام بموضوع التبليغ خارج باريس حيث أنهم بحاجة إلى تواصل ورعاية وهذا يتم من خلال مبلغين مكلفين بهذه المهمة ضمن برنامج مدروس.
٧- يحتوي المركز على إعداد كبيرة من الأشرطة المسجلة تقدر بأكثر من ٥٠٠ شريط لمواضيع متنوعة مثل المجالس الحسينية والمحاضرات والأدعية وهناك إعداد من أشرطة الفيديو المفيدة، وهي بحاجة إلى تنظيم وتصنيف من أجل وضعها تحت تصرف المؤمنين.