إن المراكز الثقافية وحجم نشاطاتها في أي بلدة أو مدينة تمثل العنصر الأساسي لتقييمها الثقافي والحضاري، وتعتبر مدينة مشهد المقدسة رائدة في العالم الإسلامي من هذه الناحية بفضل وجود الإمام الرضا (ع)، حيث اهتم أصحاب العلم والحكمة بمجاورة هذه البقعة الطاهرة التي تضم رفات مولانا أبي الحسن الرضا(ع) وهكذا أصبحت موئلاً لطلاب العلم فأسست فيها المدارس ومراكز التعليم ولأسباب اقتضتها الضرورة والحاجة لتوسيع الحرم الطاهر أدت إلى فقدان مجموعة كبيرة من هذه المراكز الثقافية حيث خلت أطراف المرقد المقدس من التعاطي الفكري والثقافي بسبب هذه التوسعة مما أدى ببعض أصحاب الفضيلة والعلم إلى إبلاغ الإمام الخوئي (قدس سره) بهذا الموضوع طالبين منه إعادة الصرح الثقافي لهذه البقعة المشرفة فما كان منه (قدس سره) إلا المبادرة بانشاء مجمع علمي، ثقافي، إسلامي حيث تصدّى لتنفيذ هذه المبادرة صهره سماحة آية الله السيد جلال الدين فقيه إيماني (رحمه الله) فتأسست مدرسة الإمام الخوئي (قدس سره) لأجل تجسيد هذه الفكرة بعد شراء أرض تتجاوز مساحتها عشرة آلاف متر مربع بتاريخ ۱۳۹۸هـ حيث أصبحت مركزاً للإشعاع الفكري ودراسة العلوم الدينية ونظراً للموقع الهام لهذه المدرسة فقد تحولت إلى مركز للدراسة الحوزوية استقطب الأساتذة والطلاب للتدريس و الدرس فيها وأصبح المبنى القديم محلاً لإلقاء الدروس الحوزوية إلى أن تم تشييد القسم الأول للمدرسة حيث شرع البناء فيه في عام ١٣٩٩هـ وبمدة قصيرة تم انجازه وتجهيزه -المبنى الجديد- للدرس والتدريس فانتقل الطلاب إليه بعد هدم المبنى القديم لأجل بنائه بمواصفات حديثة ويتواصل العمل بالبناء ويؤمل أن ينتهي بناؤه قبل بداية السنة القادمة ليكون القسم الثاني لمدرسة الإمام الخوئي (قدس سره).
يقدم للطلبة في هذه المدرسة وجبات الطعام يومياً، يحتوي القسم الأول للمبنى على (١٦٠) غرفة في ثلاث طبقات يستخدمها (۲۸۰) طالباً تقريباً للاستراحة والنوم وسيضاف (۲۰۰) غرفة بعد تهيئة القسم الثاني للمبنى ليصل عدد الطلاب إلى (٦٠٠) طالب يمكنهم المبيت في هذه المدرسة.
تستقبل المدرسة يوميا أكثر من ألف زائر بينهم الأساتذة والطلاب والباحثون الأكاديميون الذين يقصدون المطالعة، حيث توجد في المدرسة قاعة لقراءة الصحف والمجلات بالإضافة إلى وجود قاعة للكمبيوتر.
يحتوي هذا المجمع العلمي على مكتبة فخمة وقيمة تقع أسفل القبة بمساحة تبلغ ألفي متر مربع وتضم هذه المكتبة ٨٠ ألف مجلد في مختلف العلوم الإسلامية والإنسانية إضافة إلى عدد كبير من الكتب الحجرية القديمة وحوالي (٥٠٠) مخطوط ومجموعة من نسخ القرآن الكريم المطبوعة كما أن هناك بعض الآثار النفيسة التي تزين هذه المجموعة.
لقد أصبحت هذه المكتبة العامة بفضل مركزية هذا المجمع وما تضم من كتب قيمة محط أنظار رواد العلم والثقافة إذ بلغ عدد المراجعين يومياً أكثر من ألف مراجع والداخل إلى هذه المكتبة ينبهر أمام الجوّ الهاديء والإنارة الجميلة خاصة بعد افتتاح القاعة المفتوحة سنة ١٤٢١هـ إذ يمكن للمراجع أن يصل إلى الكتاب الذي يحتاجه مباشرة وهكذا فقد أصبحت هذه المكتبة خير مكان للأساتذة والمحققين وطلاب العلم للاستفادة مما تحتويه هذه المكتبة القيمة.
وفي عام ١٤٢٠هـ بدأت الأمانة العامة لهذه المكتبة بتنظيم وتطوير المكتبة بانشاء قسم للكمبيوتر والانترنيت وقسم الأعمال السمعية والمرئية وغرفة المحققين معمل لتصحيف الكتب الخطية والقديمة وتقديم الخدمات للمطالعين وخاصة طلاب العلوم الدينية.