logo

2025-07-24 159

العراق

Album
الوثيقة: رسالة الإمام الخوئي الى احمد حسن البكر
التاریخ: 1447 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة المهيب الرئيس احمد حسن البكر - وفقه الله

ان الدفاع عن مواطن المسلمين وثروات ارضهم وفي مقدمتها حماية نفطهم من اهم الواجبات الشرعية واخطرها. وان الوقوف عند هذا الحق بصلابة وايمان مع الاعداء من افضل ضروب الرعاية لمصالح المسلمين وامانيهم.

نسأله تعالى ام يبارك جهدكم في حماية نفط هذا البلد الاسلامي من جميع الطامعين، كما اسأله ان يحقق مصالح الامة الاسلامية ورفاهها وكرامتها وان يوحد كلمة المسلمين على الحق ويؤيدهم بالنصر المؤزر وباخذ بايديهم الى ما فيه خيرهم وصلاحهم والله الهادي الى سواء السبيل.

ابوالقاسم الموسوي الخوئي

النجف الاشرف

٢٦ ربيع الثاني ١٣٩٢ هـ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

*******

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكريات مؤلمة لا تنسى

بقلم السيد جواد الخوئي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي اشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد، ‌تمر علي الإنسان آلام وأحزان عبر مسيرته في هذه الحياة، وقد يعتريها النسيان بفعل تغير الحال وتبدل الظروف التي أحاطت به، لكن ذكريات المآسي التي عانتها مرجعية الامام الخوئي (قدس سره) لا تمحي من ذاكرة الأجيال، فقد عانت صنوف الإرهاب والتنكيل من قبل نظام لا يقيم وزناً للقيم والمبادي الإسلامية والإنسانية.

وعلى ضوء هذا الواقع المرير ونظراً لاختفاء الرموز الحية في الحوزة العلمية في النجف الأشرف في غياهب السجون الرهيبة إثر انتفاضة الخامس عشر من شعبان المباركة ونزوح أبرز المجاهدين إلي دول الجوار والمنافي البعيدة فقد ظلت فترة ما بعد الانتفاضة وما صاحبها من ضغوط مورست ضد المرجعية الدينية في النجف الأشرف والمتمثلة بالإمام الراحل السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي غائبة عن أذهان الكثيرين ممن أصبحوا بحكم الظروف الصعبة مضطرين إلي مغادرة الوطن بحثاً عن ملاذ آمن، لذا رأيت وبحكم قربي من هذه الأحداث المريرة أن أكتب عن الأحداث التي عشتها بعد الانتفاضة الشعبانية وما رافقها من محن وآلام لا تغيب عن الذاكرة بما تحمله من صور التنكيل والعذاب.

إن الحديث عما جرى بعد الانتفاضة حديث مؤلم يبعث في النفس الأسى والحزن بقدر ما بعث من فرحة غمرت الشارع العراقي المتطلع إلى الانعتاق من الدكتاتورية البغيضة.

واود التحدث بصراحة عن الذكريات المؤلمة التي تخفي على الكثيرين -كما أسلفت- لأرسم صورة حية عما عشته من أحداث بعد الانتفاضه، وأقصد بذلك الظروف والملابسات التي أدت إلي وفاة المرحوم آية الله العظمي السيد أبوالقاسم الخوئي (قدس سره) وقد تركت الخوض في الحديث عما جري في الانتفاضة إلي من هم أقدر مني في الخوض في تفصيلاتها والظروف التي أدت إلي اندلاعها والعوامل التي ساهمت في انتكاستها. فموضوع الحديث إذن يرتبط بالأيام الأخيرة للانتفاضة وأقصد بها هجوم القوات الخاصة والحرس الجمهوري على مدينة النجف الأشرف ومحاصرتها لمنزل الوالد الشهيد السيد محمدتقي الخوئي نجل الإمام والذي كان منزله مقراً للانتفاضة والقيادة، وكان الإمام الراحل ومن يلوذ به يسكن في دار أبي في تلك الأيام. ولا أنسي المواقف المشرفة للمنتفضين من أهالي المشخاب والرميثة والفاو وبعض من أهالي النجف الذي كانوا مرابطين حول دارنا -مكان إقامة السيد الخوئي- والذي فدوا الإمام الراحل بأنفسهم، حيث مثلوا الشجاعة بأجلى صورها، وقد عرض بعضهم عليه تأمين المغادرة إلى إيران، وأبدوا استعدادهم لإيصاله إليها بسلام، إلا أن سماحته أجابهم بالنفي وأنه لم ولم يغادر مربض الأسود النجف الأشرف إطلاقاً، وأنه يفضل البقاء ومشاركة المؤمنين همومهم وآلامهم قائلاً: بماذا أجيب مولاي وسيدي أميرالمؤمنين عليه‌السلام وأنا أترك مدينته المقدسة نهباً للأحداث والكوارث؟ وقال لأحد المقربين له حين أبدى قلقه مما سيجري في المستقبل: ألسنا على الحق؟ قال نعم. قال يكفينا هذا، وطلب من الشباب المؤمن مغادرة داره حفاظاً علي أنفسهم، فقد كان (قدس سره) يعلم ما تؤول إليه الأحداث من دخول الجيش إلى مدينة النجف الأشرف وإلقاء‌ القبض عليه، قائلاً لهم: لا تربطوا مصيركم بمصيري بل تفرقوا عسى أن تصلوا إلى أهلكم بسلام، وهو ما يذكرنا بقول الإمام الحسين (عليه‌السلام) لأصحابه: (هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً) وقد كان ذلك في يوم ٢٩ شعبان ١٤١١، أما المتواجدين في بيت الإمام الراحل فهم إضافة إلى العائلة الكريمة, كل من السيد محمد تقي الخوئي والسيد إبراهيم الخوئي والسيد محمود الميلاني والسيد محمدرضا الخلخالي والسيد عزالدين بحر العلوم والسيد جعفر بحر العلوم والسيد جواد بحر العلوم وثلاثة من الشباب المؤمنين القائمين على خدمة الإمام الراحل. وبعد ذلك بقينا في البيت ثلاثة أيام وكان غذاؤنا خلالها فقط الحليب والبسكويت.

وفي اليوم الثالث من شهر رمضان ١٤١١ ه ق وفي الساعة الثانية بعدالظهر طلب مني عمي السيد إبراهيم الخوئي أن أصحبه لزيارة عائلته في حي الاشتراكي والذي لا تفصله عن حي السعد إلا مسافة قريبة جداً، وذلك لأن أخباره قد انقطعت عن أهله وكان عمري آنذاك تقريباً ١٢ سنه، وهو ما أبعد الأضواء عني نظراً لصغر سني.

وبعد أن أخذت الإذن من المرحوم السيد الوالد خرجت بصحبة عمي السيد إبراهيم متوجهين إلى حي الاشتراكي حيث يسكن، وهنا أشير إلى عدم علم الإمام الراحل بخروجنا من المنزل، وكانت الشوارع مقفرة لا حركة فيها إطلاقاً لأن الرعب والخوف سيطر على الناس فلازموا بيوتهم لا يخرجون منها.

وعندما وصلنا إلي دار عمي السيد إبراهيم غمرت عائلته الفرحة بلقائه والاطمينان على سلامته وسلامتنا معه، بعد أن كانوا قلقين لمشاهدتهم طائرات الهليكوبتر فوق منزل السيد محمدتقي الخوئي - والذي فيه الإمام الخوئي - وبقينا هناك حوالي النصف ساعة وقد أصروا علينا بالبقاء للإفطار عندهم إلا أن السيد إبراهيم اعتذر لعدم علم الإمام الراحل بخروجه من المنزل وربما سيقلق إذا علم بعدم وجودنا، عندها قالوا إذا كان الأمر كما تقولون فسنأتي نحن أيضاً إلى منزل السيد الخوئي، وعند رجوعنا إلى المنزل طرقنا الباب ففتحه لنا السيد محمود الميلاني والسيد جواد بحر العلوم، وما أن أغلقنا الباب حتى أقبلت ثلاث سيارات عسكرية هبط منها مجموعة من الضباط برتب عالية وهم يحملون أجهزة اللاسلكي ويتكلمون بلهجة أهالي الموصل، إن ما يحيط بيتنا كان ملفتاً للنظر، إذ كانت تقف على مقربة منه سيارة إسعاف وسيارة إطفاء، إضافة علي الخنادق المحيطة به والتي كان يتحصن بها المجاهدون من الشباب، وكان الوقت قبل الإفطار وقد انتشر أفراد القوات الخاصة في المنطقة بمنزلنا، وكنت أراقب تحركاتهم من شرفتي في الطابق العلوي من المنزل والتي كانت مطلة على الشارع ورغم هذا الانتشار السريع للقوات الخاصة إلا أنهم لا يعلمون أين يقع منزل الإمام الراحل.

في هذا الجو الملبد بالإرهاب أقبل المرحوم الوالد - السيد محمد تقي الخوئي - على السادة المتواجدين في منزلنا طالباً منهم التهيؤ والاستعداد للمصير المجهول، فتوضئوا ولبسوا عمائمهم وجلسوا في غرفة الاستقبال، منهم من يتلو القرآن الكريم، ومنهم من يسبح وهو غارق في التفكير وكيف آلت الأمور إلى هذه الحالة.

أما أنا فكنت أراقب حركة الجيش المحيط بمنزلنا، فقد حركوا سيارة السيد جعفر بحر العلوم وكانت تحمل صورة الإمام الخوئي، وفي أثناء تحريكهم للسيارة خرج أحد المجاورين لنا من داره فاستوقفوه وسألوه عن دار صاحب الصورة - الإمام الخوئي -, فأجابهم بعدم علمه، وسبق لي أن قلت: إن المجاهدين كانوا قد هيئوا بعض الملاجئ قرب منزلنا وعندما غادروا المنطقة وضعوا أسلحتهم في هذا الملاجئ وردموها، وتشاء الصدفة أن يعثر أحد الضباط بحمالة بندقية لم تدفن بصورة كاملة، فما كان منه إلا أن يتراجع ويتوقف ليصدر أوامره إلى أفراد القوات الخاصة بحفر الملاجئ حيث فوجئوا بالأسلحة المدفونة، عندها اتصل بمركز القيادة فجاءت عدة عربات محملة بالقوات الخاصه، إذ وصل عددهم إلى ما يقارب المأتين إضافة إلى جهاز الأمن الخاص والمخابرات، حيث تسلقوا أسطح المنازل وطوقوا المنطقة بصورة كاملة، وقد تسلقوا سطح منزلنا دون أن يعلموا أنه منزل السيد الخوئي، ولكن أحد أفراد القوات الخاصة لاحظ سيارة تحمل رقم (٢ نجف) داخل منزلنا فأخبر أحد الضباط الذي بدوره قال: إن هذا البيت هو بيت السيد الخوئي، فاقتحموا الباب وخلال دقائق معدودة امتلأت ساحة الدار بهم، أما الباب الداخلي فقد أخذوا يرمونه بالرصاص حتى فتحوه، وفي هذا الوقت كان المرحوم السيد الوالد واقفاً خلف الحائط في الغرفة فأخذ الضباط ينادي بأعلى صوته: على من في الدار أن يخرج رافعاً يديه، فقال له السيد الوالد: أنا في البيت، فقال له: من أنت؟ قال: أنا محمد تقي الخوئي، فقال الضابط: نحن نبحث عنك وأنت هنا، أخرج وارفع يديك إلى الأعلى وارم سلاحك، فقال له السيد الوالد: لا يوجد عندي سلاح، عندها أوصلوه إلى سيارة خارج البيت بعد الضرب والإهانة وهناك تفاصيل أخرى لا أحب الخوض فيها.

وأعود إلى ما حدث داخل البيت، فقد كان المرحوم السيد الوالد قد أخبر السيد الخوئي قائلاً: توضأ فإن الجماعة قادمون، فلما جاءوا أخرجوه ووضعوه في سيارة عسكرية - تسمى في العراق دبل قمارة - حيث قال له الضابط: أنا عبد مأمور وعلي تنفيذ الأوامر، وكان بيد الضابط ورقة بأسماء الموجودين في المنزل ويقرأ الأسماء ومن ثم يقبض عليهم، ولما رأى السيد الوالد الإمام الراحل ترجل من السيارة التي وضع فيها، وأتى مهرولاً على الضابط قائلاً له: إن الوالد لا يستطيع الركوب في السيارة لأنها عالية فإذا أمكن خذوه بسيارته وأنتم تولوا قيادة السيارة، فقال له الضابط لا يمكن إلا في سياراتنا، فكان إثنان يسحبان السيد الخوئي واثنان يدفعانه لضيق السيارة إلى أن أركبوه وكان معه السيد عزالدين بحرالعلوم والسيد محمدرضا الخلخالي كما وضعوا السيد جعفر بحرالعلوم والسيد الوالد والسيد إبراهيم الخوئي في سيارة أخرى، والسيد جواد بحرالعلوم والسيد محمود الميلاني في سيارة ثالثة، وكل سيارة عليها ثمانية أفراد من القوات الخاصة وهي تحمل سلاح يسمى بالأحادية.

ولا أنسى أن السيد الخوئي طلب من أحد الضباط إبقاء أحد السادة عند العائلة لأنهم بقوا لوحدهم، فقبل الضابط وقال للإمام الراحل نريد القبض عليك أنت المهم ونجلك السيد محمد تقي، وهنا قال السيد الخوئي للسيد محمدرضا الخلخالي أبقي عند العائلة لكن السيد الخلخالي بدوره رفض وقال كيف أبقى هنا ويقبضوا عليك مصيرنا من مصيرك.

وهكذا بقيت أنا والعائلة والأخوة الثلاثة من الشباب القائمين على خدمة الإمام الخوئي، وكانوا يداهمون البيت كل نصف ساعة للتفتيش، أتذكر في اليوم الآخر جاء شخص يرتدي بدلة مدنية يحمل بيده عصا وعمره ما يقارب الستين - أعتقد أنه كان من المخابرات - وخلفه مجموعة شباب كلهم أفندية أرادوا الذهاب لمكتبة الوالد السيد محمد تقي للتفتيش فقلت له: قبل قليل فتشوا المكتبة فأدار وجهه قائلاً للحمايه: صحيح، قالوا: نعم، وحين نزل السلم سألته والدتي: أين الإمام؟ فأجاب: هو بخير نحن عندنا شغل بمحمد تقي ومجيد فسألناه أين سيد مجيد، ابتسم وقال: إنه في صفوان.

والآن أروي لكم ما سمعته من المرحوم السيد الوالد، قال: أخذونا إلي فندق السلام (الواقع في طريق كربلاء) وذلك قبل غروب الشمس فلما حل وقت الأذان لصلاة المغرب والعشاء أخذ السادة بالصلاة وبعد إتمام الصلاة سمعت الحرس الخاص يقولون: جاء السيد الرئيس وقد دهشت هل صحيح أن صدام حسين قد أتى، عندها قال لي أحد أفراد الحرس الخاص: السيد الرئيس بانتظارك، فلما دخلت القاعة رأيت المجرم طه ياسين رمضان جالساً إلي جنب السيد الخوئي وقد هيأوا لي مكاناً خاصاً، جلست فيه، فالتفت الجزراوي لي قائلاً: أنت شجاع تذهب إلي كربلاء خمس مرات، فقلت له: من الواضح أن الانتفاضة قد أثرت في الأجهزة الأمنية لأني خرجت مرة واحدة إلى الحرم الشريف (حضرة أميرالمؤمنين عليه‌السلام) وألقيت بيان السيد الخوئي ولم أذهب إلى كربلاء المقدسة، فامتعض وبدا علي وجهه الغضب وقال لي: لسانك طويل ينبغي قصه، فقلت له: تسألني أجيبك وإذا لم تسألني فلا أتكلم، جلس الجزراوي خمس دقائق وهو لا يتكلم ثم خرج من القاعة غاضباً.

بعد دقائق معدودة جاء أحد الضابط وقال: أين محمد تقي الخوئي؟ فقلت له: أنا محمد تقي الخوئي، فقال: أنت والسيد الخوئي مطلوبان إلى بغداد، فقلت له: اسمح لي بأن يأتي معنا بعض المساعدين لأن السيد الخوئي لا يتمكن من الحركة بدونهم، فقال لي: لا يوجد مجال فقط أنت والوالد، هذا ما كان بعد ساعة من أدائنا لصلاة المغرب والعشاء تقريباً.

يقول السيد الوالد لما توجهنا إلي فندق السلام أدخلوني مع السيد جعفر بحرالعلوم في قاعة كبيرة ورأيت أمامي في انتهاء القاعة أعمدة خشب فقلت في نفسي: إننا متوجهون إلى الشهادة لا محالة، وقلت للسيد جعفر: يا أبا أحمد هل تشهدت؟ فقال لي: وهل خفت يا صاحبي؟ قلت له: كلا لم أخف ولكن هؤلاء لا مانع عندهم من أن يقتلونا: فأبتسمة السيد جعفر وقال لي: أنا منذ زمن تشهدت.

ويستمر المرحوم الوالد في رواية المشهد المؤلم، يقول: ركبنا أنا والسيد الخوئي سيارة عسكرية حيث جلس السيد الخوئي في المقعد الخلفي وأمامنا ضابط وورائنا سيارة عليها رباعية إضافة إلى أربعة من أفراد الحرس الجمهوري الخاص وأمامنا خمس سيارات ومثلها خلفنا وتوجهنا إلى بغداد والطريق مليء بالدبابات والجيش والحرس الجمهوري والأمن الخاص.

توجهت السيارة التي تقلنا إلى مقر الأستخبارات العسكرية بعد أن اجتزنا نفقاً طويلاً، وقد سألني السيد الخوئي قائلاً: أين نحن الآن؟ فقلت له: إننا في مقر الأستخبارات، فسمعني الضابط الذي يجلس أمامنا فقال لي: ماذا يقول الشيخ؟ لأن السيد تكلم معي بالفارسية، فقلت له: يسألني عن المكان الذي نحن فيه فقلت له: إنه مقر الأستخبارات، فقال لي: ومن أين تدري أن هذا المكان هو مقر الأستخبارات؟ فقلت له: سبق أن أتيت إلى هنا.

توقفت السيارة وأنزلوني وأخذوني إلي سجن انفرادي بعد أن أخذوا السيد إلى مكان مجهول.

وكان الوقت حينها حوالي الساعة العاشرة ليلاً فجلست بزيّي في زاوية من السجن المظلم الذي لا يرى فيه بصيص ضوء وبدأت الأفكار تتزاحم في رأسي حول المصير الذي ينتظرنا ودار في ذهني إعدام السيد الشهيد الصدر وأخته العلوية بنت‌الهدي وبينما أنا كذلك وإذا بشخص يقول لي: أنت محمد تقي؟ فقلت له: نعم، فقال لي: أنا جارك في النجف وللجار حق على جاره أطلب مني ما تريد، فقلت له: أولا كيف حال السيد الوالد؟ قال بخير، فقلت له: ثانياً إذا حان وقت صلاة الصبح فاطرق علي الباب، بعد مدة جاء ضابط ففتح الباب وهو يضحك ويستهزيء بي قائلاً: يا محمد تقي هل تريد أن ترى والدك؟ فلم أجبه، فقال: إن الحظ قد حالفك، قم فإن والدك يريدك، وأخذني في دهاليز لا حدود لها إلى أن انتهى إلى غرفة أدخلني فيها فرأيت كبار الضباط جالسين وعلى رأسهم المجرم صابر الدوري مدير الاستخبارات والذي أصبح فيما بعد محافظاً لمدينة كربلاء المقدسة وضباط آخرون أمثال وفيق السامرائي وبأيديهم بيان السيد الخوئي الذي أصدره في الأنتفاضة الشعبانية فجلست إلي جنب السيد الوالد سائلاً إياه: هل أعطوك شيئاً؟ فقال: لا، لكنهم يسألوني عن السيد مجيد، وكانوا يتناقلون بيان السيد الخوئي بين موافق ومخالف فبعضهم يقول: إن السيد يدعوا في بيانه إلى عدم الفوضى والتجاوز على حقوق الآخرين وعدم ترك الجثث في الشوارع إلى غير ذلك من الأمور التي نهى عنها الإسلام، في حين يرى آخرون خلاف ذلك، وبدأ التحقيق معي حيث استمر أكثر من ثلاث ساعات ولما انتهى التحقيق أخذونا (أنا والسيد الخوئي) إلى سجن آخر، وهناك حكى لي السيد الوالد أن الضباط كلما جاءوا إليه وشاهدوه في حالة صحية سيئة سألوه عما إذا كان يريد شيئاً، فأجابهم السيد الوالد: أريد ابني السيد محمد تقي وهو الأدرى باحتياجاتي، وقد عانى السيد الوالد كثيراً من الذهاب إلى التواليت نظراً لعدم وجود الماء فيه وصعوبة الوصول إليه، ثم جاءوا وأخذوني إلى التحقيق الذي تكرر فى هذا اليوم خمس مرات مع تفتيشي تفتيشاً دقيقاً، ولما رجعت من التحقيق سألت السيد الوالد: هل تناولت شيئاً، فقال لي: أعطوني عصير البرتقال، فقلت له: لماذا شربت، فقال لي: يا ولدي منذ ثمان وأربعين ساعة وأنا لم أتناول شيئاً فماذا أصنع؟

لقد بقينا لمدة يومين في هذا السجن وأخذونا بعدها وعند الصباح إلى صدام الذي بادر بالسؤال كيف صحتك؟ قال السيد الخوئي: ألحمد لله على كل حال إني قريب من الموت والموت قريب مني. وقال للسيد الخوئي هل ترضى بقتل المسلمين؟ فأجابه رحمه الله: ومن يرضى بقتل المسلمين؟ وقال صدام أنت يا سيد محترم - مخاطباً السيد الخوئي- لكن أولادك! -ويقصد السيد عبد المجيد والسيد محمد تقي-.

طلب السيد الخوئي من صدام إطلاق سراح السجناء فتظاهر صدام بعدم معرفته بوجود سجناء وأدار بوجهه إلى صابر الدوري مستفهماً فقال له: نعم سيدي، وقال السيد الخوئي لصدام العفو عند كرام الناس مقبولوا, صدام قائلاً حتى المجرمين؟ السيد الخوئي العفو عند المقدرة. عندها التفت إلى السيد الخوئي قائلاً: عندما ترجع إلى النجف ستجدهم أمامك.

وتم إرجاع السيد الخوئي إلى مدينة النجف الأشرف وبسيارات عادية وقد بقي في بيت نجله السيد محمد تقي في حي السعد ما يقارب العشرة أيام حيت انتقل إليى منزله في الكوفة وطيلة هذه الفترة كان يرابض حول البيت اثنا عشر فرداً من الأمن والمخابرات وكان اثنان منهما يصاحباننا عند خروجنا من المنزل علماً أن السيد الوالد كان ممنوعاً من الخروج.

وهنا أشير إلي محاولات النظام في ابتزازه لبعض المواقف من أجل إعطاء صورة عن نظامه تخالف الواقع ومن ذلك زيارة المبعوث الخاص لحقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة السيد صدرالدين آغا خان إلى مدينة النجف الأشرف ولقائه بالسيد الخوئي وطبيعي أن لا تكون الجلسة خاصة لأن المحافظ ومدير الأمن كانا أيضاً جالسين وكان الحديث يدور بين المرحوم الوالد والسيد صدرالدين آغا خان ولما جاء ممثل الأمم المتحدة الذي عين بديلاً لصدرالدين آغاخان (السيد فان در شتويل) وكان جريئاً إلى حد لا يوصف حيث شن النظام عليه حملة إعلامية شعواء وصفه خلالها بمختلف النعوت متهماً إياه بالجاسوسية وتشويه الحقائق، وعند قدومه لزيارة السيد الخوئي في منزله في حي كندة في الكوفة توقف عند باب البيت ثم دخل وأغلق الباب بيده وأبقى المحافظ ومدير الأمن خارج البيت، فكان المجلس خاصاً لم تراقبه عيون النظام وقال للسيد الوالد: تكلم بكل ما عندك، فبدأ السيد الوالد بالحديث عن انتهاكات النظام ومنها سجنه للعلماء من أبناء الحوزة العلمية وإحراق المكتبات وهدم المدارس الدينية والحسينيات والمساجد وكم الأفواه.. الخ من التفاصيل المتعلقة بانتهاكات النظام فما كان منه إلا أن يعد السيد الوالد بإيصال هذه المعلومات إلى هيئة الأمم المتحدة، وقد التقيت به في العاصمة الهولندية أمستردام حيث قال لي إن والدك (السيد محمد تقي) من الأشخاص القلائل الذين التقيت بهم وتفرست فيهم الشجاعة.

ومن الذكريات التي لا أنساها هي أن محافظ النجف المدعو كريم حسن رضا المعروف بممارساته اللا أخلاقية وعنجهيته الفارغة، إذ لم يأت لزيارة السيد الخوئي عند تسلمه منصبه في النجف الأشرف وقد كان مألوفاً أن يأتي المحافظ الجديد لزيارة السيد الخوئي.

لكنه وفي أحد الأيام جاء وبصحبته مدير أمن النجف لزيارة‌ السيد الخوئي ولما استقر به المكان توجه إلى السيد سائلاً إياه عن الوضع المعاشي والاقتصادي إضافة إلى حالة الماء والكهرباء في المدينة والسيد يجيبه قائلاً: الحمد لله على كل حال، عندها قال له: سيدنا عندنا اليوم صحفيون أجانب يريدون مقابلتكم للسؤال عن الوضع الاقتصادي والمعيشي فأجيبهم بأننا لا توجد عندنا مشكلة والوضع جيد، فالتفت إليه المرحوم السيد الوالد قائلا له: ينبغي عليك أن تجيبهم أنت فما هي سمؤوليتك وما هو واجبك؟ إن أمثال هذه الأمور لا يجيب عنها السيد الخوئي، فنهر والدي بكلمة مخجلة قائلاً له: أنا جئت لأسأل الشيخ الكبير لا لأسألك، ثم التفت إلى السيد الخوئي قائلاً: ما رأيك: فأجابه السيد بكل برود: إن رأيي هو ما يقوله السيد محمد تقي، عندها خرج مغضباً حتى أن مدير الأمن توجه نحو السيد الوالد بضحكة مليئة بالسم وضرب على كتفه قائلاً: على مهلك على مهلك، ألم تخف بعد أبيك؟ فقال له الوالد: لا، فقال له مدير الأمن متوعداً: خير إن شاء الله، وعند مجيء وزير الأوقاف لزيارة السيد الخوئي أتذكر أن السيد قال له: إنكم لا تفهمون بهدمكم لمكتبة ومدرسة الإمام الحكيم (دارالحكمة) لأنكم بهذا العمل قد أتلفتم التراث الإسلامي فبدل إتلافكم لأكثر من أربعة آلاف كتاب خطي كان بإمكانكم أن تنقلوها إلى متاحفكم وتفتخرون بهذا الكم الهائل من المخطوطات الإسلامية النفيسة، كما تطرّق سماحته إلى أقطاب الحوزة العلمية المودعين في سجون النظام، ولما تدهورت صحة الإمام الراحل أتذكر أن المرحوم السيد الوالد طلب من مدير الأمن أن ينقل السيد الخوئي إلى الأردن للعلاج، فرفض الطلب وقال إنه ممنوع أن يخرج من العراق ويمكن أن تجري له العملية في بغداد، وبعد يأس الوالد منهم طلب أن يسمحوا بإدخال أجهزة وأدوية من الأردن فرفضوا وقالوا: كل شيء تريده فهو موجود عندنا في بغداد، وأخيراً أجبرونا على القبول وأجريت له العملية في مستشفى ابن النفيس في بغداد بإشراف لجنة تتألف من تسعة أطباء فكان هؤلاء الدكاترة يتناوبون في إعطاء العلاج، ونحن لا نعلم طبيعة هذا العلاج وهذا ليس تقصيراً منا ولكن الحالة الصحية التي يمر بها السيد اقتضت ذلك ونحن غير قادرين على التحقق من العلاج الذي أعطي له، وبعد أسبوع من إجراء العملية رجع السيد إلى مدينة النجف الأشرف.

وفي يوم ٧ صفر ١٤١٣هـ تدهورت حالة السيد الصحية فاتصل الدكتور حسين الطيب بالدكتور مجيد عبدالأمير وهو طبيب السيد الخاص في بغداد ووضع له الأوكسجين في هذا الوقت طلب السيد من الأسرة تجتمع وأخذ يسأل عن أحوالهم واحداً واحداً.

في الساعة العاشرة صباحاً تحسن وضع السيد وكان إلى جنبه الشيخ محمد حسن نجل آية الله الشيخ محمدرضا آل ياسين يتحدث معه وهو آخر من زاره.

في يوم ٨ صفر وعند أذان الظهر توضأ السيد ولبس العمامة وتوجه إلى القبلة في هذه الأثناء كان المرحوم السيد الوالد جالساً في صالة الاستقبال فجاءه أحد خدم السيد الخوئي مسرعاً لرؤيته تغيراً في وجه السيد حيث بدأ وجهه يشع نوراً وبمجرد دخول الوالد إلى الغرفة كبر الإمام لدخول الصلاة بعد الأذان والإقامة رجع إلى الإمام الى الخلف وفاضت روحه الطاهرة في يوم ٨ صفر ١٤١٣ ه الموافق ٨/٨/١٩٩٢ م في الساعة الواحدة بعد الظهر تقريباً.

ولئلا يكون هناك اتصال بيننا وبين الداخل والخارج فقد قطعوا الاتصالات التلفونية وفي الساعة الثالثة عصراً جاء بعض الأخوة المؤمنين وهم في حالة من الحزن والأسى والبكاء، كما جاء محافظ النجف ومدير الأمن.

وبعد المغرب جلس في منزل السيد الخوئي السيد السيستاني والسيد البهشتي والشيخ محمد إسحاق فياض وآ‌خرين وكنا نرغب بأخذ السيد إلى مدينة كربلاء المقدسة لأداء زيارة الإمام الحسين (عليه‌السلام) وأخيه أبي‌الفضل العباس سلام الله عليه ليتم بعدها دفن جثمانه الطاهر في النجف الأشف، أما ما جري حولنا فقد أقام الحرس الجمهوري خيمتين أمام البراني استقر فيها الحرس الجمهوري وهم في حالة إنذار شديد خشية حصول رد فعل من الجماهير الغاضبة، الوضع مخيف ومرعب والأفراد الذين يدخلون علينا خائفون وكان مدير الأمن علي اتصال برئاسة الجمهورية.

في الساعة العاشرة ليلاً جاءنا مدير الأمن ليقول لنا: إن السيد يدفن الساعة الثانية عشر ليلاً، في حين إننا أعلنا أن التشييع سيكون في الساعة التاسعة صباحاً من جامعة النجف الدينية توجه السيد الوالد إلي مدير الأمن بتأثر وانفعال قائلاً له: إن السيد الوالد لم يغسل ولم يكفن فلماذا هذا التعجيل بالدفن؟ فقال له: إن الأوامر الذي وردتنا تقول هكذا، وعندما رأى غضب السيد الوالد قال له: لا ترفع صوتك (والدك قد مات).

عندها جاء الشيخ شريف كاشف الغطاء فأخذ بيد السيد الوالد وانتحى به جانباً قائلاً له: إن هؤلاء لا مانع عندهم من أخذ الجثمان ودفنه فدعني أتحدث مع مدير الأمن.

فخرج السيد الوالد من الغرفة وبقي الشيخ شريف كاشف الغطاء ‌و مدير الأمن يتحدثان بعدها خرج مدير الأمن وأجرى اتصالاً برئاسة الجمهورية عاد بعدها ليقول لنا: هيئوا جنازتكم الساعة الثالثة ليلاً وإلا سنتولي نحن دفنها.

قام بتغسيل السيد الخوئي أحد المؤمنين اسمه (السيد جابر) وبعد تغسيله وتكفينه واجهتنا مشكلة التابوت الذي لم نحصل عليه إلا بعد عناء طويل.

وفي حدود الساعة الثالثة والنصف ليلاً (قبل أذان الصبح) جاءنا مدير الأمن قائلاً لا تخرج مع الجنازة سوى ثلاث سيارات فكان مجموع الذين خرجوا معنا ثلاثة وثلاثين شخصاً (ثلاث سيارات صغيرة مع سيارة ميتسوبيشي).

فلما خرجنا من الكوفة كانت أمامنا سيارات عسكرية وعليها الدوشكات وأفراد من الحرس الخاص إضافة إلي سيارات تحمل مجاميع من المخابرات وكانت فروع الشوارع تغص بالمسلحين وكذلك العمارات وأسطح المنازل وكانت الكاميرات ترافقنا.

وبعد الزيارة لمرقد الإمام أميرالمؤمنين (عليه‌السلام) توجهنا إلى مسجد الخضراء حيث قام بدفنه (قدس سره) الدفان الحاج فاضل أبوصبيع، وكان يرافقنا مسؤول الأمن الخاص في الفرات الأوسط -وهو برتبة عقيد فلسطيني الأصل اسمه قيس- هو المتصدي لمراسم الدفن، وفي الساعة الخامسة والنصف صباحاً تقريباً تم دفنه رضوان الله عليه.

ولمثله جرت الدموع دماً * ولمثله جمدت ولم تجر

وإنا لله وإنا إليه راجعون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الوثيقة: رسالة الإمام الخوئي الى صدام حسين
التاریخ: 1447 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ان وجود الحوزة العلمية في النجف الأشرف مما لايخفى على سيادتكم اهميتها في العالم الاسلامي كما ان دعوتكم لي بالرجوع الى النجف الأشرف عند سفري الى لندن تدل بوضوح على أهتمامكم بحفظها وقد بلغني المرسل من قبلكم الى لندن بانكم تدعوني الى الرجوع الى العراق على ان اكون مستمراً في القيام بوظائفي الدينية ورعاية الحوزة وادارة شؤنها فلبيت دعوتكم وقدمتها على دعوة الشاه لذهابي الى ايران مع العلم بانها كانت قبل وصول دعوتكم لي فرجعت الى النجف الأشرف وبعد مضىّ سنين انقلب الأمر وحدث التشويش والاضطراب في الحوزة العلمية حتى بلغ ما بلغ مما هي فيه الآن بما هو غير قابل للتحمل فان كنتم على العهد السابق كما هو المأمول فالمرجو اصدار الأمر للمسؤلين بالاهتمام بشؤن الحوزة ورفع ما يجوب التشويش وان كان وجود الحوزة العلمية لا سمح الله يتنافي مع مصالح الدولة فالمرجو اصدار اوامركم للدوائر المختصة بتسهيل مغادرتنا العراق مع من يتبعنا من افراد الحوزة على ان يهملونا مدة شهر واحد لتصفية امورنا هذا وقد راجعنا بعض المسئولين في هذا الموضوع فلم نحصل على النتيجة المطلوبة والله ولي التوفيق ولكم الشكر

في الخامس من شهر جمادي الاولى ١٤٠٧ هـ

ابوالقاسم الموسوي الخوئي

الختم الشريف

 

الوثيقة: بيان الإمام الخوئي حول الإعتداء على المقدسات
التاریخ: 1447 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

(الذين اذا اصابهم مصيبة قالو انا لله وانا اليه راجعون) صدق الله العلي العظيم

تمّر بالامة الاسلامية في هذه الايام وبسبب تفرق كلمتهم، ظروف قاسية وفجائع مؤلمة ونحن *** في نفس كل غيور، مما ادّى الى اعتداء الكفار عليهم واراقة الدماء الريئة وانتهاك الحرمات والاعتداء على المقدسات.

ومما يزيد في النفس ألماً ان يكون ذلك بفعل الاجنبي الكافر اذي ما انفك يوماً عن العمل جاهدا للوقعية بين المسلمين وتحطيم مبادئهم وطمس معالم حضارتهم.

ونحن اذ نستنكر ماقامت به القوى الكافرة من اعتداءات على البقاع المقدسة والمناطق السكنية وقتل العزل من الناس، نهيب بابنائنا المسلمين جميعاً ان يرجعوا الى رشدهم و*** ظرفهم الذي يمرّون به فيجمعوا شملهم ويوحدوا كلمتهم و*** دمائهم ويحلّو مشاكلهم فيما بينهم غير مستعينين في ذلك بالكفار وقد نهانا الله عزوجل عنه فقال من قائل (لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ)

وفي الختام ابتهل الى الله العلي القدير ان يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى وان يوحّد صفوفهم لردّ عادية الكفار عن بلادهم انه سميع مجيب.

النجف الاشرف في السابع من رجب الحرام ١٤١١هـ

الخوئي

الختم الشريف

 

الوثيقة: نص الفتوى التي اصدرها آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره بمناسبة الانتفاضة الشعبانية في العراق
التاریخ: 1447 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أبنائي الاعزاء المؤمنين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله على نعمه وآلائه والصلاة والسلام على افضل انبيائه محمد وعترته الاطهار.

وبعد، لاشك في ان الحفاظ على بيضة الاسلام، ومراعاة مقدساته امر واجب على كل مسلم، وانني بدوري اذ ادعو الله تبارك وتعالى ان يوفقكم لما فيه صلاح الامة الاسلامية.

اهيب بكم ان تكونوا مثالا صالحا للقيم الاسلامية الرفيعة برعاية الاحكام الشرعية رعاية دقيقة في كل اعمالكم، وجعل الله تبارك وتعالى نصب اعينكم في كل ما يصدر منكم، فعليكم الحفاظ على ممتلكات الناس واموالهم واعراضهم، وكذلك جميع المؤسسات العامة لانها ملك الجميع والحرمان منها حرمان للجميع.

كما اهيب بكم بدفن جميع الجثث الملقاة في الشوارع وفق الموازين الشرعية، وعدم المثلة بأحد، فانها ليست من اخلاقنا الاسلامية وعدم التسرع في اتخاذ القرارات الفـردية غير المدروسة والتي تنافي والاحكام الشرعية والمصالح العامة.

حفظكم الله ورعاكم ووفـقكم لما يحب ويرضى انه سميع مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

في ١٨ شعبان ١٤١١ هـ

الخوئي

الختم الشريف

 

الوثيقة: بيان آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره بمناسبة الانتفاضة الشعبانية في العراق
التاریخ: 1447 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وبه نستعين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

وبعد فان البلاد تمر في هذه الايام بمرحلة عصيبة تحتاج فيها الى حفظ النظام واستتباب الامن والاستقرار والاشراف على الامور العامة والشؤون الدينية والاجتماعية تحاشيا من خروج المصالح العامة عن الادارة الصحيحة الى التسبيب والضياع.

من اجل ذلك نجد ان المصلحة العامة للمجتمع تقتضي هنا تعيين لجنة عليا تقوم بالاشراف على ادارة شؤونه كلها بحيث يمثل رأيها رأينا، وما يصدر عنها يصدر عن.

وقد اخترنا لذلك نخبة من اصحاب الفضيلة العلماء المذكورة اسماؤهم أدناه ممن نعتمد على كفائتهم وحسن تدبيرهم، فعلى ابنائنا المؤمنين إتباعهم وإطاعتهم والانصياع الى اوامرهم وارشاداتهم ومساعدتهم في انجاز هذه المهمة.

نسال الله عزوجل ان يوفقهم لأداء الخدمة العامة التي ترضيه سبحانه وتعالى ورسوله (ص).

الله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

١- السيد محيي الدين الغريفي

٢- السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي

٣- السيد جعفر بحر العلوم

٤- السيد عز الدين بحر العلوم

٥- السيد محمد رضا الخرسان

٦- السيد محمد السبزواري

٧- الشيخ محمد رضا شبيب الساعدي

٨- السيد محمد تقي الخوئي

النجف الاشرف في العشرين من شهر شعبان المعظم سنة ١٤١١ هـ

 

ملحوظة تقرر اضافة السيد محمد صالح والسيد عبد الرسول الخرسان الى اللجنة المذكورة اعلاه.

في ٢١ شعبان ١٤١١ هـ

الخوئي

الختم الشريف

 

الوثيقة: بيان آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره بمناسبة الانتفاضة الشعبية في العراق
التاریخ: 1447 هـ

بسم الله ارحمن الرحيم

قال تبارك وتعالى (واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وقال عز من قائل (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون) صدق الله العلي العظيم.

لا يخفى على المسلمين كافة ما تمرّ به الامة الاسلامية في الظروف العصيبة الراهنة وما يحيط بها من الخطر الذي يهدّد كيان الاسلام ومواطن المسلمين نتيجة تفرّق الكلمة والتفكك الذي حصل بينهم ممّا أدى الى تفاقم الامر وحصول التصدّع في صفوفهم في الوقت الذي ينبغي لهم ان يكونوا يداً واحدة في الحفاظ على مبادئ الاسلام واعلاء كلمة ولمّ الشمل منصاعين الى امر الله تبارك وتعالى حيث يقول: (وعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).

وانني اهيب بابنائي ـابناء الأمة الاسلامية- ان يتركوا الخلافات ويوحّدوا كلمتهم ويتغلّبوا على مشاكلهم بحلّها بالطرق السلمية التفاهم فيما بينهم ليجنّبوا الأمة ويلات الحروب واراقة الدماء وليقفوا سدّاً منيعاً في وجه اعداء الله الذين يريدون السوء بالاسلام والمسلمين وان لايركنوا الى الذين ظلموا فانه لاتجوز الاستعانة بالكفار على المسلمين ومن يعتصم بالله فقد هدى الى صراط مستقيم… .

واني ابتهل الى الله العلي القدير ان يوفّق الجميع لما فيه الخير والصلاح، والسلام على جميع اخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

في الثالث والعشرين من شهر محرم الحرام ١٤١١ هـ

الخوئي

الختم الشريف